أحمد بن يحيى العمري

156

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

سئل عن الفرق بين الفقر والتصوف ؟ . فقال : " الفقر حال من أحوال التصوف . " « 1 » فقيل له : ما علامة الصوفي ؟ . فقال : " أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره ، ويكون معصوما عن المذمومات . " « 2 » وقال : " علامة القرب : الانقطاع عن كل شيء سوى الله تعالى . " « 3 » وقال : " من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه . ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ، ومن عرف الله لجأ إليه . ومن نسي الله لجأ إلى المخلوقين ، والمؤمن لا يسهو حتى يغفل ، فإذا تفكر حزن واستغفر " « 4 » . وقال : " كنت بالبادية ، فوافيت قبيلة من قبائل العرب ، فأضافني رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود ، مقيدا هناك ، ورأيت جمالا ماتت بفناء البيت . فقال الغلام : " أنت الليلة ضيف ، وأنت على مولاي كريم ، فتشفّع لي ! ، فإنه لا يردّك ! " . فقلت لصاحب البيت : " لا آكل حتى تحلّ هذا العبد " . فقال : " هذا الغلام قد أفقرني ، وأتلف مالي ! " . فقلت : " ما فعل ! " . فقال : " له صوت طيب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال ، فحمّلها أحمالا ثقيلة ، وحدا لها ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حطّ عنها ماتت كلها ! " . ولكن قد وهبته لك . وأمر بالغلام فحلّ عنه القيد .

--> ( 1 ) طبقات الشعراني 1 / 140 ، وطبقات الأولياء 307 / 3 ، وطبقات الصوفية 448 / 1 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 448 / 1 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 448 / 2 . ( 4 ) طبقات الأولياء لابن الملقن 307 / 2 ، وطبقات الصوفية 449 / 5 .